الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
135
الطفل بين الوراثة والتربية
والاهمال . لقد سيطرت العلوم التجريبية على عقول بعض البسطاء وغرّتهم إلى درجة أنهم أنكروا جميع الحقائق التي لا تخضع للحسّ ، فأنكروا وجود الله ، وسخروا من الإيمان به وبالأنبياء ، وزهدوا بأمر التكامل الروحي والتعالي المعنوي ، وهذا هو نقص كبير في المدينة المعاصرة . قصور العلم : لقد اعترف مؤسسو المدنية الحديثة بصورة صريحة بأن المعلومات البشرية في هذا العالم الفسيح ضئيلة ومحدودة جداً . وإن العلماء المعاصرين يذعنون إلى قصور العلم عن معرفة ملايين الحقائق الخفية والمودعة في وجود الإنسان والكون . « يقول أديسون : إن من بين 1 % من مجموع الحقائق لا تعرف سوى جزء من المليون جزء منها . وأما نيوتن فقد قال : ان العلم العام يشبه خليجاً لم ألتقط أنا وزملائي سوى بعض الحصى الظريفة من ساحله المترامي » ( 1 ) . ولو فرضنا - جدلاً - أن الإنسان استطاع في يوم ما أن يدرك بفضل التقدم العلمي الهائل جميع الحقائق العقلائية التي تتصل به وبالكون الفسيح ، وتمكن من إخضاعها لمقاييس ثابتة ، فيجب أن نقول أنه أدرك جانباً واحداً من حقائق الكون والإنسان ولا يزال يجهل كل شيء عن الجانب الآخر ، لأن الحقائق لا تنحصر في المسائل العقلائية ، ولا يمكن معرفة جميع الأشياء بالاستدلال العقلي ، والمنطق العلمي . إن المسائل العاطفية والحقائق غير العقلائية تشكل ركيزة مهمة من كيان الإنسان ، ولا طريق للعقل والمحاسبات العلمية إليها . وعلى الرجال المثقفين والواعين أن يخلصوا أنفسهم من أسر الغرور العلمي إذا أرادوا أن يدركوا الحقيقة كما هي ، وأن يعيروا أهمية تذكر للحقائق الاشراقية والواقعيات النفسية غير القابلة للقياس إلي جانب اهتمامهم بالحقائق العلمية والقياسية حتى يستفيدوا الفائدة القصوى من هاتين الطاقتين العظيمتين في
--> ( 1 ) راه ورسم زندكى : 101 .